أحمد زكي صفوت

86

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

« هذا كتاب مهديّكم ، وصريح « 1 » أهل بيت نبيكم ، وقد تركوا محظورا « 2 » عليهم كما يحظر على الغنم ، ينتظرون القتل والتحريق بالنار ، في آناء الليل وتارات « 3 » النهار ، ولست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزّرا « 4 » ، وإن لم أسرّب إليهم الخيل في إثر الخيل ، كالسّيل يتلوه السيل ، حتى يحلّ بابن الكاهلية « 5 » الويل » . ( تاريخ الطبري 7 : 136 )

--> بني هاشم في سجن عارم وقال : لتبايعن أو لأحرقنكم ، وأعطى اللّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعدهم به ، وضرب لهم في ذلك أجلا . فكتب ابن الحنفية إلى المختار مستصرخا ، فوجه إليه جماعة من أصحابه ، وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار ، حتى انتهوا إلى مكة ، وقد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم ، وكان قد بقي من الأجل يومان . فكسروا سجن عارم واستخرجوا منه ابن الحنفية ومن معه ، وقالوا له : خل بيننا وبين عدو اللّه ابن الزبير ، فقال لهم : إني لا أستحل القتال في حرم اللّه ، وخرج هو وأصحابه إلى شعب على . ( 1 ) الصريح : الخالص من كل شيء . ( 2 ) حظر الشئ وعليه ( كقتل ) منعه وحجر ، ويقال لما حظر به على الغنم وغيرها ليمنعها ويحفظها حظيرة . ( 3 ) جمع تارة ، وهي هنا الحين . ( 4 ) نصر مؤزر : أي بالغ شديد من التأزير وهو التقوية . ( 5 ) ابن الكاهلية ، هو عبد اللّه بن الزبير ، والكاهلية أم أبى جده ، فهو عبد اللّه بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، والكاهلية أم خويلد بن أسد ، واسمها زهرة بنت عمرو ابن خنثر بن روينة بن هلال من بنى كاهل بن أسد بن خزيمة ، وروى أن عبد اللّه بن فضالة بن شريك الوالبي الأسدي - من بنى أسد بن خزيمة - أتى ابن الزبير فقال له : « نفدت نفقتي ، ونقبت راحلتي ( نقب الخف كفرح : رق ) قال : أحضرها فأحضرها ، فقال : أقبل بها أدبر بها ففعل ، فقال : « ارقعها بسبت ، واخصفها بهلب ، وأنجد بها يبرد خفها ، وسر البردين تصح » ( والسبت كحمل كل جلد مدبوغ . والهلب كقفل : الشعر أو ما غلظ منه أو شعر الذئب أو شعر الخنزير الذي يخرز به ، والبردان بفتح الباء وسكون الراء ، والأبردان : الغداة والعشى ) فقال ابن فضالة : إني أتيتك مستحملا ، ولم آتك مستوصفا ، فلعن اللّه ناقة حملتني إليك ( مستحملا أي طالبا أن تحملني على ناقة أخرى تعطينها ) قال ابن الزبير : « إن وراكبها » ( وإن هنا حرف جواب بمعنى نعم كأنه إقرار بما قال ، ومثله قول ابن قيس الرقيات : ويقلن شيب قد علا * ك وقد كبرت فقلت إنه ) فانصرف عنه ابن فضالة ، وقال فيه شعرا منه قوله : -